أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

79

العقد الفريد

ما بال من ليست له حاجة * يكون أنفا بين عينين ومن قولنا الذي هو أمثال سائرة : قالوا شبابك قد ولّى فقلت لهم * هل من جديد على كرّ الجديدين صل من هويت وإن أبدى معاتبة * فأطيب العيش وصل بين إلفين واقطع حبائل خلّ لا تلائمه * فربما ضاقت الدنيا على اثنين « 1 » وقلت بعد هذا في المدح : فكّرت فيك أبحر أنت أم قمر * فقد تحيّر فكري بين هذين إن قلت بحرا وجدت البحر منحسرا * وبحر جودك ممتدّ العبابين أو قلت بدرا رأيت البدر منتقصا * فقلت شتّان ما بين البديرين ومن الأمثال التي لم تأت إلا في الشعر أو في قليل من الكلام ، من ذلك قول الشاعر : ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها * إنّ السفينة لا تجري على اليبس وقال آخر : متى تنقضي حاجات من ليس صابرا * على حاجة حتى تكون له أخرى قيل ولما بلغ حاتما قول المتلمّس : وأعلم علم صدق غير ظنّ * لتقوى اللّه من خير العتاد وحفظ المال أيسر من بغاه * وسير في البلاد بغير زاد « 2 » وإصلاح القليل يزيد فيه * ولا يبقى الكثير مع الفساد قال : قطع اللّه لسانه ! يحمل الناس على البخل ؛ ألا قال : لا الجود يفني المال قبل فنائه * ولا البخل في مال الشحيح يزيد فلا تلتمس مالا بعيش مقتّر * لكل غد رزق يعود جديد « 3 »

--> ( 1 ) خل : الصديق المختص ( يستوي فيه الذكر والمؤنث ) . ( 2 ) بغاه : ابتغاؤه . ( 3 ) مقتّر : ضيق .